Skip to Secondary Navigation Skip to Main Content

Current Domain

Languages

في هذا القسم

هزم المرض ليصبح عظيم

انجيل فايز

 

 
ليس من المبالغة القول ان يكون البريطاني ستيفن هواكينغ هو ابرز علماء الفيزياء النظرية الان, وهو يشغل كرسي الرياضيات في جامعة اكسفورد الانجليزية ,وتلك نفس المكانة التي تربع عليها العالم الشهير اسحاق نيوتن.
اصابه المرض وهو طالب في الجامعة ,تنبا الاطباء بوفاته خلال عامين ,الا انه عاش مايزيد على اربعين عاما بعدها ,ومازال حيا,وجعله المرض حبيس كرسي ذي عجلات ,لايكتب ولايتكلم الا بواسطة كومبيوتر خاص به, تزوج وانجب ثلاثة اطفال ,وساهم في صيغة نظرية ”الانفجار الكبير”عن نشوء الكون قبل قرابة 13,5بليون سنة.
ويعود اليه الفضل في بلورة النظرية الحديثة عن الثقوب السوداء التي راى انها تحدث باثر من انهيار الشموس الضخمة .كما ساهم في صوغ نظريات عن امكان وجود “اكوان موازية”تشبه كوننا,لكنها تختلف عنه ايضا.
في طفولته كانت القطارات الكهربائية حلمه الدائم ,اهدته عائلته قطارات تعمل بالزنبرك ,لكنها لم ترضه ابدا,في مراهقته انجذب الى صنع نماذج للسفن والطائرات .لم يكن ممن يتقنون العمل بايديهم لكنه تعاون مع صديق له في صنع هذه النماذج.
وفي مراحل دراسته المختلفة ,مال هواكينغ دوما الى البحوث والاختبارات اكثر من ميله الى انجاز المقررات الدراسية,ولذا ,لم يكن مستواه المدرسي متالقا ,بل انه لم يتجاوز المستوى المتوسط ,واطلق عليه زملاؤه لقب”اينشتاين”تهكما عليه,بل ان بعضهم راهن على ان هواكينغ لن يفلح في انجاز أي شيء في حياته.
نال منحة الدراسة في جامعة اكسفورد البريطانية, وامضى 3 سنوات في هذه الجامعة العريقة ,وبعد فترة ليست طويلة لم يجد من الجامعة مايغذي طموحاته وشخصيته الحيوية ,فقد احس بان الجامعة مملة ,تماما كما سيفعل بيل غيتس (المؤسس الاسطوري لشركة مايكروسوفت) بعده بسنوات طويلة,والطريف ان كليهما راى في الجامعة مؤسسة غير ذكية ,يمكن التقدم فيها بمجرد الفوز في امتحان عند نهاية كل سنة دراسية!.
وعلى الرغم من اعترافه بانه لم يعمل لاكثر من ساعة يوميا في اكسفورد,الا انه نال درجة متقدمة ,اهلته للانتقال الى مركز للبحوث في كامبردج ,اندفع الى دراسة الفيزياء النظرية ,واصيب جهازه العصبي بمرض”التصلب الوحشي الضموري”في السنة الاولى من دراسته الجامعية,وبالرغم من قسوة هذا المرض الذي يعني فقدان الانسان السيطرة على تحريك اعضائه تدريجيا ,لكن لم يفت هذا الامر في عضده,على الرغم من تاكيد الاطباء عدم وجود دواء له ,بل توقعوا ان يسوء حاله باطراد ,وصولا الى الموت شللا .
ويبدو انه عقد العزم على مقاومة المرض ,خصوصا بعد ان احب فتاة ,مالبث ان تزوجها وانجب منها,ولكن بعد ذلك انفصلا.
وبالفعل تمكن هواكينغ من تحدي مظاهر اعاقته ,مستخدما التقنيات الحديثة التي ساعدته على الكتابة والانتاج العلمي ,واصدر عددا كبيرا من الابحاث العلمية التي احدثت صدى واسعا في ارجاء العالم,ثم صدر كتابه “موجز لتاريخ الزمن”الذي اصبح حديث الاوساط البحثية في زمن قياسي,وتتابعت طبعاته الى ما يزيد على اربعين طبعة انجليزية وترجم الى معظم اللغات الحية ,صدرت نسخته العربية عن عالم المعرفة الكويتية.
ويعتبر”موجز لتاريخ الزمن”من اكثر الكتب مبيعا في التاريخ.لقد استطاع مقعد,يعمل بواسطة كومبيوتر يلتقط حركات عينيه (وهي الشيء الوحيد الذي يستطيع تحريكه حاضرا)ان يصوغ احد اضخم نظريات العلم المعاصرة ,وان يؤلف كتبا ومقالات وبحوثا هي الاكثر تاثيرا في العلوم المعاصرة.

 

0
No votes yet
Your rating: لا يوجد
© حق النشر 2001 - 2017 One Global Economy Corporation