Skip to Secondary Navigation Skip to Main Content

Current Domain

Languages

التعليم المجتمعي يعيد لنجوى طفولتها

"نجوى في الفصل وتحمل الدعم الشهري"

 نهاد بهاء الدين

 

التعليم المجتمعي

عبارة عن نظام تعليمي مُختلف عن أنظمة التعليم المُعتادة ويهدف إلى خدمة فئة مُعينة في المُجتمع وهم الأطفال المتسربين من التعليم والامُيين وحمايتهم من خطر العمالة وحماية حقوق الطفل ويتم عن طريق مُبادرة من قِبل المسئولين تهدف الي توعية وإقناع الأطفال وأولياء الأمور بأهمية التعليم وفوائده للطفل وبالتالي أهمية التحاقه بفصول التعليم المُجتمعي.

فهو مجموعة من الفصول في مُختلف القرى يتوفر بها مجموعة من الميسرات (المُعلمات) اللاتي تقمن بتيسير وتسهيل جمع وإقناع الأطفال وأولياء أمورهم وايضا يقومن بتعليمهن في شتي المجلات الحياتية (العملية والأخلاقية والاجتماعية). 

ومن الأمثلة الحية والواقعية المُمثلة لذلك النظام

الطفلة / نجوى عمر أحمد في الخامس عشر من عمرها وهي الطفلة الرابعة والصغرى لأخواتها,

وقد أُجريت معها حوارا عن اسباب تسربها وامتناعها عن التعليم ....... فقالت, إنها لم يسبق لها أن خاضت تجربة التعليم من قبل نظرا لظروف قهرية خارجة عن إرادتها. آلا وهي مرض والدها الشديد والذي يعمل بجمع القمامة مقابل اجر بسيط وبالتالي اتجاه اهتمام وعناية الأسرة المعنوية والمادية نحو مرض الأب وكيفية توفير العلاج له ونظرا لتلك الظروف المحيطة بالأسرة فلن تلتفت إلي أهمية التحاق نجوى بالتعليم وايضا لعدم توافر الماديات الازمة لتعليمها لأن معظم دخل الأٌسرة يٌصرف علي علاج رب الأٌسرة. 

وبعد ذلك توفي الأب وهو العائل الوحيد لها مما أدي الي تدهور الاحوال المادية واصبح الوضع اكثر سوءا ولم يعد لدي الاسرة الماديات الآزمة لأبسط سُبل العيش وكل هذه الأجواء المٌحيطة بالطفلة نجوى أدت بها إلي الاتجاه للعمل بالأرض (الغيط) فكانت تعمل بجمع الملوخية مُقابل أجر يومي. 

وهو عبارة عن عشرة جنيهات في الفترة الصباحية وخمسة عشر جنيهاَ في الفترة المسائية (العصرية) وكانت نجوى تأخذ اجرتها وتعطيها لوالدتها لتٌساعدها في مصروفات المنزل وايضا في تجهيز شقيقتها الكبرى (المخطوبة) ورغم إنها كانت تعمل بأجر لا بأس به كما قالت لي نجوى إلا أنها كانت تعيسة وحزينة لشعورها بالنقص عن باقي اقرانها ومن في مثل عمرها وايضا بسبب الإرهاق البدني والنفسي التي كانت تعانيه نجوى فهي طفلة ولا تحتمل مثل هذه الأعباء, فكانت تعمل عملا شاقا لفترة طويلة (من السادسة صباحا حتى السادسة مساءا) تحت أشعة الشمس الساخنة المٌحرقة وذلك بالإضافة إلى الضغوط النفسية التي كانت تقاسيها. 

فكانت تتعرض لأذي ومضايقات بعض الشباب المتواجدين معها في العمل سواء مُضايقات لفظية او جسدية(تحرش) وهذه الأفعال اضطرتها آسفة إلى أن تترك العمل وجلست بالمنزل, وفي ذات يوم جاءت إحدى أقاربها إلى والدتها بالمنزل وقالت لأمها قومي بإلحاق نجوى بفصل التعليم المجتمعي نظرا لما يقدمه من مساعدات شهرية لأسرة الطالب وهذه المساعدات عبارة عن (شكارة أرز وشكارة دقيق وزجاجة زيت), وايضا لأن الالتحاق به مجانا وستظل هذه الخدمات والامتيازات تقدم للطالب إلى أن يكمل المرحلة الثانوية. 

ومن خلال حواري معها استدليت من كلامها على مدي التغير الذي حدث في مجرى حياتها بمجرد ان التحقت بفصول التعليم المجتمعي فهي كانت مجرد طفلة بائسة وتعيسة تقاسي وتعاني من الجهل والفقر وقلة الحيلة وخيبة الأمل وكانت لا تعرف الطموح ولكن بعد التحاقها بالفصل اصبحت طفلة واعية وقادرة علي القراءة والكتابة وأدركت أنها إنسانة لها حقوق في الحياة وابسطها إنها تكون قادرة على أن تقرأ وتكتب. 

وهذا ما قيل علي لسان نجوى أنها سعيدة لكونها قادرة علي ذلك بدلا من المواقف المٌحرجة التي كانت تتعرض لها عندما يطلب منها أحد ان تقرأ أو تكتب شيئا فتجد نفسها عاجزة عن امتلكها لأبسط الأشياء التي يمكن أن يمتلكها اي فرد وهي القراءة والكتابة. 

وكانت هذه المبادرة من نجوى بالتحاقها بالفصل أٌولي خطواتها على سلم النجاح بأن يكون لهاهدف في الحياة بأن تصبح ذات كيان في المجتمع وهذا ما قالته نجوى لوالدتها عندما قالت لها (مش احسن لما كنتي بتشتغلي وبتساعديني في مصاريف البيت وفي جهاز أختك), فقالت نجوى لأمها (طيب ما انا هتعلم دلوقت وهاساعدكم بالتموين إلي هاخدو من الفصل وهاسعدكم أكتر لما أكبر وأشتغل وأبقي إن شاء الله مٌدرسة زي المُدرسات إلي بيعلموني في الفصل).

فهي سعيدة بما تتعلمه وتتلقاه في الفصل من مواد دراسية وترفيهية وأعمال يدوية ورحلات, وبهذا أصبحت نجوى طفلة سوية مثلها مثل اي طفلة لها حقوق ولديها هدف تسعي وراء تحقيقه في المُستقبل. 

وعلي الرغم من كل هذه الأحداث والأجواء المُتقلبة المُحيطة بنجوى إلا أنها بداخلها شيئا ثابت لا يتغير مع كل التغيرات في حياتها وهو الشعور الدائم بالقناعة والرضا عن حياتها على الرغم من قلة حيلتها واحتياجها وإفتقارها لاهم الأمور الحياتية إلا ان الشعور بالرضا كان لا يفارقها وللأسف هذا ما نفتقره رغم كل ما ننعم به من اساسيات ورفاهيات في حياتنا كفيلة ان تغنينا وتشعرنا بالرضا ومع ذلك دائما نريد المزيد والمزيد "وهذا ما قدمته لي نجوى دون قصد وهو الشعور بالرضا رغم الضيق" 

وفي النهاية تحولت نجوى من الطفلة البائسة إلى الطفلة الطموحة الساعية وراء أهدافها,

ويرجع الفضل في ذلك إلى النظام المُختلف والفريد وهو نظام (التعليم المجتمعي) لمكافحة عمالة الأطفال وحماية حقوق الطفل والمُفعل تحت رعاية وإشراف. 

 

 

ودائما كن متذكر "أن"

 

0
No votes yet
Your rating: لا يوجد
© حق النشر 2001 - 2017 One Global Economy Corporation