Skip to Secondary Navigation Skip to Main Content

Current Domain

Languages

في هذا القسم

أنت سبب البيئة السيئة

 

حسام عاطف
 
 
الأخطاء البسيطة و الفظيعة لم تأتِ دفعة واحدة ، ولم يكن الشخص المذنب او المسيء قد جاء بفعله ببساطة ، فقد اشترك معه الكثير من الأشخاص و تجمعت ظروف غير ظاهرة في إحداث ما هو ظاهر
 
قد يكون المجرم ضحية قبل ان يكون ما نسميه بأبشع ما لدينا من ألقاب ، أحياناً كثيرة المجتمع هو من يصنع المجرمين ، و أحياناً العائلة تدفع أبناءها للانحراف والمعلم أيضا ولكل مسؤول في أي جانب من جوانب حياة الأفراد يساهمون في تكوين الخطأ لكن في بأيادي غيرهم
 
يشترك الكثير في الصورة النهائية للسلوك المعيب فلكل شخص دور في الظروف التي نشكو منها التي يعيش فيها الأفراد فعجلة الحياة تحتاج للدوران كي تسير باستمرار، ومع هذا السير تظهر الظروف التي ساهم الكل في تكوينها و إحداث ما يحث بمشاركة مجموع الأفراد فالعيب البسيط يتجمع ويكبر حتى يظهر بضرر يصيب المجتمع
 
وكثيرا ما نتغاضى عن أفعالنا التي تكون أسباب في دفع الآخرين لطريق الخطأ و الإساءة لحياتهم بتقصير لا نشعر بأثره على متلقيه ، فمن السهل ان يهون الخطأ على فاعله والظلم و الإساءة ما دامت لا تمس مشاعر صاحبها ، خصوصاً من كانوا اقل سلطة في الكثير من المواقف.
 
اما الشخص الذي يعامل بأقل او نفس الخطأ او التقصير في حقه من جانب الآخرين او من هو بحاجة لخدماتهم التي هي واجب عليهم فقد تنقلب المقاييس والموازين لان المتلقي يشعر بحجم الظلم ولم يكن يشعر به حين يظلم او يخطأ
 
من الطبيعي لا احد يرضى التقصير بحقه ، فدائماً نطالب بالكثير او أكثر من حقوقنا و نطالب بالمزيد ، فهذا حال الإنسان الذي يسعى للأفضل دائما
 
مشكلتنا اننا نتعاون بطريقة غير مباشرة في خلق المخالفة والتقصير و الظلم والفوضى لحقوق الجميع ، كل فرد لدية قدرة على إحقاق الواجب الإنساني والتعامل به ، لكن مجموع المخالفات البسيطة تؤدي لفقدان الحقوق ولا احد يحصل على حقه ومع هذا المجموع نساهم بأبشع الأخطاء التي نشكو منها
 
البيئة السيئة التي لا تضع تقدير لحق الغير حتى لو كانت تافها كما نراها باعتقادنا هي بيئة تصنع الإجرام ، وتستمر عليه ما دامت تضع المقاييس الالغائية التي تسير بوجهة نظر واحدة
 
المجتمع انعكاس لدور الأفراد في واقعهم والتزامهم بالقيم التي يسيرون بها ، ولكل مجتمع صورة عن أفراده حقيقية دوماً ، والظاهر العام هو المسيطر وصفة المجتمع من صفة عموم أفراده والظاهر السيئ من هذا العموم الذين يطالبون ولا يعملون يقصرون في حقوق غيرهم ويشكون من التقصير الذي يصيبهم يريدون التغير ويهدمون الاصلاح ويستمرون بالخطأ الذي أصبح عادة اجتماعية تسري مسرى الدم في الجسد ، يفسدون ويحصدون نتائج فسادهم مستمرون بهذا الحال باستمرار عاداتهم وقيمهم الفاسدة
 

 

0
No votes yet
Your rating: لا يوجد
© حق النشر 2001 - 2017 One Global Economy Corporation